السيد محمد تقي المدرسي
293
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
على شيء ، نعم لو أذن له في الضمان تبرعاً فضمن ليس له الرجوع عليه لأن الإذن على هذا الوجه كلا إذن . ( مسألة 13 ) : ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه في صورة الإذن الأبعد أداء مال الضمان على المشهور ، بل الظاهر عدم الخلاف فيه وإنما يرجع عليه بمقدار ما أدى فليس له المطالبة قبله ، إما لأن ذمة الضامن وإن اشتغلت حين الضمان بمجرده إلا أن ذمة المضمون عنه لا تشتغل إلا بعد الأداء وبمقداره ، وإما لأنها تشتغل حين الضمان لكن بشرط الأداء فالأداء على هذا كاشف عن الاشتغال من حينه ، وإما لأنها وإن اشتغلت بمجرد الضمان إلا أن جواز المطالبة مشروط بالأداء ، وظاهرهم هو الوجه الأول ، وعلى أي حال لا خلاف في أصل الحكم ، وإن كان مقتضى القاعدة « 1 » جواز المطالبة واشتغال ذمته من حين الضمان في قبال اشتغال ذمة الضامن ، سواء أدى أو لم يؤد فالحكم المذكور على خلاف القاعدة ثبت بالإجماع ، وخصوص الخبر عن رجل ضمن ضماناً ثم صالح عليه قال ليس له إلا الذي صالح عليه ، بدعوى الاستفادة منه أن ليس للضامن إلا ما خسر . ويتفرع على ما ذكروه أن المضمون له لو أبرأ ذمة الضامن عن تمام الدين ليس له الرجوع على المضمون عنه أصلًا ، وإن أبرأه من البعض ليس له الرجوع بمقداره ، وكذا لو صالح معه بالأقل كما هو مورد الخبر ، وكذا لو ضمن عن الضامن ضامن تبرعاً فأدى فإنه حيث لم يخسر بشيء لم يرجع على المضمون عنه ، وإن كان بإذنه ، وكذا لو وفاه عنه غيره تبرعاً « 2 » . ( مسألة 14 ) : لو حسب المضمون له على الضامن ما عليه خمساً أو زكاة أو صدقة ، فالظاهر أن له الرجوع على المضمون عنه ، ولا يكون ذلك في حكم الإبراء ، وكذا لو أخذه منه ثم رده عليه هبة ، وأما لو وهبه ما في ذمته ، فهل هو كالإبراء أو لا ؟ وجهان « 3 » ، ولو مات المضمون له فورثه الضامن لم يسقط جواز الرجوع له على المضمون عنه . ( مسألة 15 ) : لو باعه أو صالحه المضمون له بما يسوى أقل من الدين أو وفاه الضامن بما يسوى أقل منه ، فقد صرح بعضهم بأنه لا يرجع على المضمون عنه إلا بمقدار
--> ( 1 ) كون ذلك مقتضى القاعدة موضع تأمل ، ولا جدال فيه . ( 2 ) في الموردين الأخيرين ، إذا كان التبرع بحيث يعتبره العرف انه قد أدى الضامن أو انه خرج من كيسه ، فالرجوع إلى المضمون عنه أشبه ، والأحوط التراضي بعد عدم معرفة طبيعة إذن المضمون عنه ومحتواه هل هو يشمل كل أداء أم أداء بخسارة . ( 3 ) أوجههما الثاني ، إذ الهبة يلاحظ فيها عادة الشخص لا الدين والأحوط التراضي .